فخر الدين الرازي
116
شرح عيون الحكمة
المسألة الرابعة في شرح الصفات السلبية لواجب الوجود قال الشيخ : « لأنه لا ينقسم بوجه من الوجوه ، ولا جزء له ، ولا جنس له ، فلا فصل له » التفسير : الجنس كمال الجزء المشترك ، والفصل كمال الجزء المميز . وكل واحد منهما لا جزء له ، فيمتنع أن يكون له جنس وفصل . ثم هنا دقيقة : وهي أن قوله : وإذ لا جنس له ، فلا فصل له ، مشعر بأن عدم الجنس علة لعدم الفصل . والأمر كما قال . وذلك لأن الشئ ان لم يشارك غيره في أمر داخل في الماهية ، كان امتيازه عن ذلك الغير ، بتمام تلك الماهية لا بالفصل . وأما إذا كان مشاركا لغيره في أمر داخل في الماهية ، ثم امتاز عنه ، وجب أن يكون امتيازه عن غيره بجزء آخر . فيعلم أن الحاجة إلى وجود الفصل معللة بوجود الجنس . * * * قال الشيخ : « ولأن ماهيته انيته أعنى الوجود ، لا ماهية بعرض لها الوجود ، فلا جنس له ، إذ لا مقول عليه وعلى غيره في جواب ما هو ؟ » التفسير : لقائل أن يقول : لا شك أن واجب الوجود يصدق عليه أنه موجود لا في موضوع ثم انكم ذكرتم : أن الموجود في موضوع هو الجوهر ، وذكرتم أن الجوهر جنس ، فيلزمكم أن يكون واجب الوجود داخلا تحت الجنس . وأجاب عنه : بأنا قد ذكرنا : أن الجوهر هو ماهية إذا وجدت في الأعيان كانت لا في موضوع ، وانما يصدق على الشئ الذي تكون ماهيته غير انيته . وقد ثبت أن واجب الوجود ماهيته عين ماهيته . فزال هذا السؤال .